أبو علي سينا

المنطق - المدخل 96

الشفاء ( المنطق )

الماهية ؛ والمقول في جواب ما هو ، هو الذي « 1 » وحده يكون جوابا إذا سئل عما هو . فالفصل يدخل في الماهية ويكون مقولا من طريق ما هو ؛ إذ هو جزء الشئ الذي يكون جوابا « 2 » عن ما هو ، لكنه ليس هو وحده مقولا في جواب ما هو . وقد قال بعض الفضلاء : إنّ الفصل قد يكون مقولا في جواب ما هو أيضا في بعض الأشياء دون بعض ، والجنس دائما دالّ على ما هو ؛ ذلك « 3 » لأن الجنس يدل دائما على أصل ذات الشئ ؛ وأما الفصول فربما كانت مناسبات وإضافات إلى أفعال وانفعالات أو أمور أخرى ؛ فلذلك يجعل « 4 » الجنس أولى منه بما هو . وفي هذا الكلام خللان : أحدهما أنّ ما كان من الفصول يجرى هذا المجرى ، فلا يكون فصلا مقوما ، بل يكون من الفصول اللوازم ؛ والآخر أنّ الشئ إذا أريد أن يفرق بينه وبين الشئ الآخر بوصف ، يجب أن يكون الوصف الذي « 5 » يفرق بينه وبين الآخر موجودا له دون الآخر وجودا « 6 » على الثبات ، اللهم إلا أن لا « 7 » تجعل التفرقة بالوصف ، بل بأكثرية الوصف وأخلقيته ؛ فيقال مثلا : إن الجنس هو الذي هو أحرى بأن يكون مقولا في جواب ما هو ، والفصل هو الذي ليس هو بأحرى ؛ فيكون الاختلاف ليس من جهة هذا الوصف ، بل « 8 » من جهة القمن ، إذ هو موجود لأحدهما دون الآخر ؛ فإن فعل ذلك كان فيه عدول عن حقيقة التعريف إلى أمر إضافى عرضى ؛ وإن لم يفعل ذلك فيكون بين الجنس وبعض « 9 » الفصول مشاركة في الحد « 10 » ، وبين الجنس وبعضها مباينة في الحد . والمباينة التي بعد هذه هي أنّ الجنس لا يكون للأنواع إلا واحدا ، والفصل قد يكون أكثر من واحد ، كالناطق والمائت للإنسان . وفي إطلاق هذه المباينة بهذا المثال خلل ؛ لأنه إن أخذ الجنس كيف كان ، لا قريبا ملاصقا فقط ، « 11 » وجد للشئ أجناس كثيرة أيضا ؛ فإن الأجناس في العموم قد

--> ( 1 ) الذي : ساقطة من ه‍ ( 2 ) عما . . . جوابا : ساقطة من ع ( 3 ) ذلك : وذلك عا ( 4 ) يجعل : جعل عا ، ه‍ ( 5 ) الذي : ساقطة من م ( 6 ) له . . . وجودا : ساقطة من م ( 7 ) لا : ساقطة من ع ( 8 ) بل : ساقطة من عا ( 9 ) وبعض : وبين ع ؛ وبين بعض ى ( 10 ) وبعض . . . الحد : ساقطة من ه‍ ( 11 ) فقط : فقد س ، ع ، عا ، م ، ه‍